أحمد بن محمود السيواسي

35

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

هو خطاب لأهل مكة ، و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * خطاب لأهل المدينة حيث جاءا في القرآن « 1 » ، وهو مقرل قول مقدر ، أي قل يا كفار مكة ( اعْبُدُوا ) أي وحدوا أو أطيعوا ( رَبَّكُمُ ) أي سيدكم ومربيكم بترزيقكم ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) أي اخترعكم ولم تكونوا شيئا ( وَ ) خلق ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) من الأمم وفي الوصف به إيماء إلى سبب وجوب عبادته تعالى ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ 21 ] أي لكي يحصل رجاء منكم أن تتقوا عصيانه فتنجوا بسبب التقوى من العقاب ، وخص المخاطبون بالذكر تغليبا لهم على الغائبين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 22 ] الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) ثم أشار إلى إحسانه إلى عباده ووجوب شكره عليهم بقوله ( الَّذِي ) أي هو الذي ( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ) أي بساطا يستقر عليه للاستراحة والعبادة عليها بعد خلقهم أحياء « 2 » قادرين الموجب لأداء حق الشكر له ( وَالسَّماءَ بِناءً ) أي وجعلها عليكم سقفا مرتفعا كالقبة والظلة على هذا المستقر ، قيل : « السماء الدنيا ملتزقة أطرافها على الأرض » « 3 » ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) أي مطرا ينحدر منها على السحاب ، ومنه على الأرض ولا يأخذه من البحر وهو رد لزعم من زعم أنه يأخذه من البحر « 4 » ( فَأَخْرَجَ بِهِ ) أي أنبت بالمطر ، والباء للسببية ( مِنَ الثَّمَراتِ ) أي من أنواعها وألوان النبات ، و « من » للبيان ( رِزْقاً ) أي طعاما وعلفا ( لَكُمُ ) ولدوابكم ، وهو مفعول « أخرج » ، المعنى : أن اللّه تعالى أنعم عليكم بذلك كله لتعرفوه بالخالقية والرازقية فتوحدوه ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ) أي أمثالا تعبدونهم كعبادة اللّه تعالى ، يعني لا تقولوا له شركاء تعبد معه ، والند : المثل المخالف ، أي في الأفعال والأحكام ، وهو نهي من اعتقادهم أن لهم آلهة مثله قادرة على مخالفته ، والفاء عطفت « لا تَجْعَلُوا » على « اعْبُدُوا » ، أي يأمركم بالعبادة ، فلا تشركوا به شيئا ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 22 ] العقل والتمييز ، أنه واحد ، لا شريك له في خلق هذه الأشياء الشاهدة بالوحدانية ، وإن آلهتكم لا تقدر على نحو ما هو قادر عليه ، فحقه أن تعرفوا أنعامه عليكم بها ، وتعتبروا بالنظر الصحيح الموصل إلى التوحيد ، فتقابلوها بالشكر لا بالشرك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 23 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) ثم عطف ما يدل على ثبوت المعجزة الدالة على نبوة محمد عليه السّلام على ما دل على ثبوت التوحيد فقال ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ) أي في شك ( مِمَّا نَزَّلْنا ) أي من الذي نزلناه من القرآن على سبيل التدريج ( عَلى عَبْدِنا ) أي محمد على السّلام بأنه ليس من اللّه ( فَأْتُوا ) أي جيؤوا ( بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) أي من مثل القرآن ، يعني على صفته في البيان الغريب وحسن النظم وعلوه أو من مثل محمد عليه السّلام ، يعني من بشر يشبهه عربيا أميا لم يقرأ الكتاب ولم يتعلم من أحد ، وليس القصد به إلى مثل ونظير له في الوجود « 5 » ، وإنما هو تمثيل . « 6 » والسورة : قطعة من القرآن معلومة الأول والآخر ، أقلها ثلاث آيات ، من أسأرت في الإناء إذا زدت فيه شيئا من ماء أو طعام أو السورة : المنزلة الرفيعة لارتفاع قارئها في الدنيا والآخرة ، مأخوذ « 7 » من سور المدينة لارتفاعه على البناء . قيل : إذا « 8 » قرأ الرجل عن ظهر القلب طائفة من كتاب اللّه لها فاتحة وخاتمة كسورة يعظم عنده ما « 9 » حفظه ،

--> ( 1 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 101 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 51 . ( 2 ) أحياء ، م : - ب س . ( 3 ) قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما في رواية الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 102 . ( 4 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 44 . ( 5 ) ونظير له في الوجود ، ب م : ونظير له هناك في الوجود ، س . ( 6 ) وإنما هو تمثيل ، ب م : - س . ( 7 ) مأخوذ ، ب م : مأخوذة ، س . ( 8 ) قيل إذا ، س م : قيل كان إذا ، ب . ( 9 ) ما ، ب س : مما ، م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 50 .